السيد محمد تقي المدرسي

86

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وكلمة أخيرة ؛ لقد اسهبنا في الحديث عن الضرر والتعسف في استعمال الحق ، لأنه مسألة هامة وشائكة ، وهو يصلح لكي يكون مثلًا لاستلهام الاحكام الفرعية من الآيات القرآنية ، إذا فسرت بالأحاديث الشريفة . وهذه هي البصيرة التي استفدناها من روايات أهل البيت عليهم السلام ، وحاولنا شرحها في الأجزاء الأولى من هذا الكتاب بتوفيق الله سبحانه . دال : في الدين والربا يقتضي القسط في الدَين ألّا يستخدم الغني ماله في ظلم المدين ، وفرض الربا عليه استغلالًا لظرف حاجته . كما يقتضي العدل ان يكتب المدين ما عليه من حق الدائن ، حتى لا ينساه أو ينكره . والقاعدة العامة في الدَين ألّا يظلم أحد من الدائن والمدين ، حيث قال سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَآ إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ * فإِن لَمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ( البقرة / 278 - 279 ) ونستفيد من هذه البصائر ، الأحكام التالية : أولًا / لكي يضمن من له الحق رد حقه اليه ، ينبغي أن يكون إلى أجل مسمى ، وإن يكتب ، وأن يكون الكاتب عادلًا ، وألّا يبخس الكاتب من الدَين شيئاً ، وأن يستشهد على الدَين شهيدان مرضيان ( أو رجل وامرأتان ) ، وألّا يسأمه في كتابة الدَين صغيراً كان أو كبيراً . عن هذه الأحكام التي جاءت لتسهيل الدَين وإقامة القسط فيه ، قال الله تعالى : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْا إِذَا تَدَايَنْتُم بِدَيْنٍ إِلَى اجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَو لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ فإِن لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ احْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ احْدَاهُمَا الاخْرَى وَلا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ وَلَا تَسْأَمُواْ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى الَّا تَرْتَابُواْ إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ الَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وإِنْ تَفْعَلُوْا فإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُم وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( البقرة / 282 ) .